المقريزي

148

إمتاع الأسماع

السائب بن صيفي بن عائذ ، فسقط ، فوقف عليه معاوية - وهو يومئذ خليفة - فقال : ارفعوا الشيخ ، فلما قام قال : هيا معاوية ! أجئتنا بأوباش الناس يصرعوننا حول البيت ، [ أما ] والله لقد أردت أن أتزوج أمك ، فقال معاوية : ليتك فعلت فجاءت بمثل أبي السائب ، يعني عبد الله بن السائب ] ( 1 ) . [ قال ابن عبد البر : وهذا واضح في إدراكه الإسلام ، وفي طول عمره ، تم ذكر حديث الزبير الذي تقدم ذكره ، من قوله صلى الله عليه وسلم : نعم الشريك كان أبو السائب ] ( 1 ) . [ قال ابن عبد البر : وهذا كله من الزبير مناقضة لما ذكر أن السائب بن السائب قتل يوم بدر كافرا ، ثم ذكر ابن عبد البر قول ابن هشام الذي تقدم ذكره ، ثم قال : وهذا أولى ما عول عليه في هذا الباب ، يعني أن السائب بن السائب من المؤلفة قلوبهم ، وممن حسن إسلامه منهم ] ( 1 ) . وقد خرج حديث السائب - رحمه الله - أبو داود في سننه ( 2 ) ، وابن ماجة ( 3 ) أيضا من حديث سفيان ، قال : حدثني إبراهيم بن المهاجر ، عن

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ليس في ( ج ) . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 5 / 170 - 171 ، كتاب الأدب ، باب ( 20 ) في كراهية المراء ، حديث رقم ( 4836 ) . وقال في هامشه : السائب هذا قد ذكر بعضهم أنه قتل كافرا يوم بدر ، قتله الزبير بن العوام ، وذكر بعضهم أنه أسلم وحسن إسلامه ، وهذا هو المعول عليه ، وقد ذكره غير واحد من الأئمة في كتب الصحابة ، والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم [ من المنذري باختصار ] . قال الشيخ : قوله : ( لا تداري ) يعني لا تخالف ولا تمانع ، وأصل الدرء : الدفع ، يصفه صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق والسهولة في المعاملة . وقوله : ( لا تماري ) يريد المراء والخصومة ، ( معالم السنن ) . ( 3 ) ( سنن ابن ماجة ) : 2 / 768 ، كتاب التجارات ، باب ( 63 ) الشركة والمضاربة ، حديث رقم - ( 2287 ) ، وقال في هامشه : ( لا تداريني ) من درأ بالهمز إذا دفع ، وفي النهاية ) : أصله يدارئني مهموز ، وجاء في الحديث غير مهموز ليزاوج يماريني . ( ولا تماريني ) من المراء وهو الجدال ، والمراد أنه كان شريكا موافقا ، لا يخالف ولا ينازع .